الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

400

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا عن ابن مسعود قال : ما قدّمت من خير أو شرّ ، وما أخرت من سنّة حسنة فعمل بها بعده ، فإنّ له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيئا ، أو سيّئة ولا ينقص من أوزارهم شيئا . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّما داع دعا إلى هدى فاتّبع عليه كان له مثل أجر من تبعه ولا ينقص من أجره شيئا . وأيّما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع عليها كان عليه وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئا « 1 » . وتفسير الحسن : ( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) أي ينبّأ بآخر عمله وأوّل عمله . قال : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) : أي شاهد على نفسه أنّه كافر . قال : وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) : أي ولو اعتذر لم يقبل عذره . قال مجاهد : ولو جادل عنها فهو بصيرة عليها « 2 » . وقال الكلبيّ : ( عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) أي عليه من نفسه شاهد ، أي : يداه ورجلاه وسائر جوارحه ، يعني مثل قوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) [ يس : 65 ] . قوله عزّ وجلّ : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) . ذكروا عن الحسن قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه القرآن يقرؤه ويذيب فيه نفسه مخافة أن ينساه ، فأنزل اللّه : ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) [ أي نحن نحفظه عليك فلا تنساه ] « 3 » ( فَإِذا قَرَأْناهُ ) نحن ( فَاتَّبِعْ ) أنت ( قُرْآنَهُ ) يعني فرائضه وحدوده والعمل به « 4 » .

--> ( 1 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ج 3 ، تفسير الآية 13 من سورة العنكبوت . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 277 : « ( بَصِيرَةٌ ) جاءت هذه الهاء في صفة الذّكر كما جاءت في راوية ، وعلّامة ، وطاغية » . ( 3 ) سقط ما بين المعقوفين من ق وع ، فأثبته من ز ورقة 380 . ( 4 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 278 : « ( فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) اتّبع جمعه . ( فَإِذا قَرَأْناهُ ) : جمعناه ، وهي من قول العرب : ما قرأت هذه المرأة سلى قطّ . قال عمرو بن كلثوم : لم تقرأ جنينا » . -